الشيخ الجواهري
134
جواهر الكلام
لأجل عدم وصول ملك المالك إليه ، فإن كان على جهة البدلية فإذا استحق المالك ملكه وجب عود مال الغاصب إليه ، لامتناع زوال البدلية وعدم رجوع كل من البدلين إلى مالكه ، وإن كان على جهة الحيلولة فقد زالت ، فلا وجه لعدم الرد أصلا ، لأن الحال دائر بين الأمرين " إلى آخره . وإن كان يرفع عجبه ما ذكرناه من احتمال تمامية ملك المالك لما أخذه على وجه لا تسلط للغاصب على فسخه ، فإن له الرضا بما قبضه عوضا عن ماله كما عرفت . وعلى كل حال فلا إشكال - بناء على ما ذكرنا - في أن للغاصب التسلط على جبره على رده حينئذ ، لكن رد عينه خاصة أو بدلها ، لانمائها المنفصل الذي صار في ملكه ، أما المتصل فيرده مع العين على حسب غيره مما يملك متزلزلا . وعلى هذا يكون معنى قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) : " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " بيان أن أخذها موجب لضمان ما أخذته بتلف أو حيلولة مثلا أو قيمة حتى تؤدي العين ، إلا أنه لا وجود للغاية مع التلف ، فيستقر الملك على المضمون بخلاف الحيلولة ، فإن الغاية محتملة الحصول ، فإذا حصلت ارتفع ضمانها السابق واللاحق ، على معنى رجوع ما دفعه من المثل والقيمة لسبب الضمان إليه ، مؤيدا ذلك بمعلومية أن ما دفعه بسبب ضمانه قد كان بدلا عن العين ، لمكان الحيلولة ، فيعود إلى صاحبه بعود المبدل إلى صاحبه . واحتمال عدم استحقاقه - العود باعتبار أنه دفعه غرامة شرعية ، وخصوصا مع تلف عينه ، ويكون ذلك هو وجه الاشكال في عبارة
--> ( 1 ) المستدرك - الباب - 1 - من كتاب الغصب - الحديث 4 وسنن البيهقي ج 6 ص 95 .